حبيب الله الهاشمي الخوئي
84
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولمّا لم يفهم المخاطبون كيفيّة حجيّة كلامه على الأنصار ودلالته على بطلان دعواهم استفهموا عنه عليه السّلام و ( قالوا وما في هذا ) الكلام ( من الحجة عليهم فقال عليه السّلام لو كانت الامارة فيهم لم تكن الوصية بهم ) لكنّها بهم فليست الامارة لهم ، بيان الملازمة أنّ العرف قاض بأنّ الوصية انما تكون إلى الرئيس في حقّ المرؤس لا بالعكس . ( ثمّ قال : فما ذا قالت قريش ) في مقام الاحتجاج على الأنصار ( قالوا احتجت بأنّها شجرة الرّسول ) كونهم شجرة الرّسول باعتبار أنّه صلوات اللَّه عليه وآله منهم ، فهو وإياهم جميعا من أغصان أصل واحد وأولاد نضربن كنانة ( فقال احتجّوا بالشّجرة وأضاعوا الثّمرة ) الظاهر أنّه أراد بالثّمرة نفسه وأهل بيته وأراد باضاعتها إهمالهم له ولأولاده من هذا الأمر والمقصود بهذا الكلام الاحتجاج على قريش بمثل ما احتجوا به على الأنصار . بيان ذلك أنهم استدلَّوا على أولويّتهم بأنّهم شجرة الرّسول فيكونون أقرب إليه من غيرهم ونحن نحتج عليهم بأنا ثمرة الرسول فنكون أقرب اليه منهم إذ للثّمرة اختصاص بالمثمر ليس للغير ذلك الاختصاص ، بل المراد بالشجر ليس إلَّا الثّمر فان كانت الشّجرة معتبرة فبالأولى اعتبار الثمرة وإن لم يلتفت إلى الثمرة فلا التفات إلى الشّجرة ، وقد وقع مثل ذلك التشبيه في قوله سبحانه : * ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ا للهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ ا للهُ الأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * . روى في البحار من تفسير عليّ بن إبراهيم باسناده عن سلام بن مستنير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : الشّجرة رسول اللَّه ونسبه ثابت في بني هاشم وفرع الشّجرة عليّ بن أبي طالب ، وغصن الشجرة فاطمة وثمرتها الأئمة ، من ولد عليّ وفاطمة ، وشيعتهم ورقها وان المؤمن من شيعتنا ليموت فيسقط من الشجرة ورقة ، وأنّ المؤمن ليولد فتورق الشجرة ورقة ، قلت : أرأيت قوله :